الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

108

انوار الأصول

المسمّى على قول القائلين بالصحّة ، كما أنّ اشتراط كونه بحال الميعان أيضاً داخل في مسمّى الصحيح لعدم الأثر في جامده . ولكن هناك شرائط لفعليّة تأثيره مثل لزوم شربه قبل الغذاء أو بعده ، كما أنّ هناك موانع من تأثيره بالفعل مثل الاجتناب عن بعض الأغذية كالملح والدسوم واللحوم مثلًا ، ولا شكّ أنّ أمثال هذه الأمور من الشرائط والموانع خارجة عن مسمّى ذاك المعجون وإن كانت دخلية في فعليّة تأثيره . ولكن الظاهر أنّ الطهارة والاستقبال وقصد القربة وعدم الابتلاء بالضدّ وأمثال ذلك كلّها من القسم الأوّل ، ولا نجد في العبادات مصداقاً للقسم الثاني ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ الإيمان شرط لصحّة العمل ولكن ليس دخيلًا في مسمّى الصّلاة والصّيام والحجّ ، فتدبّر جيّداً . الأمر الخامس : تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات وله دور رئيسي في حلّ مشكلة مبحث الصحيح والأعمّ . لا إشكال في أنّ ألفاظ العبادات والمعاملات كالصّلاة والبيع ليست من المشترك اللّفظي بالنسبة إلى أفرادها ومصاديقها الكثيرة بل إنّها من قبيل المشترك المعنوي ، وحينئذٍ لا يخفى لزوم تصوّر قدر جامع لافرادها ومصاديقها حتّى يوضع اللّفظ بإزائه ، كما لا إشكال في أنّ الصحيحي والأعمّي فيه سيّان ، ولذلك وقع كلّ منهما في حيص وبيص لوجود إشكالين في بيان القدر الجامع : الإشكال الأوّل : كثرة أفراد العبادات والمعاملات واختلافها من حيث أجزائها وشرائطها . الإشكال الثاني : صحّة صدق كلّ واحد من أسامي العبادات والمعاملات على كلّ فرد منها ، فيصحّ إطلاق اسم الصّلاة مثلًا على فاقد كلّ جزء وعلى واجده ، وهو يستلزم كون كلّ جزء جزءاً عند وجوده ، وعدم كونه جزءاً عند فقدانه ، فيستلزم كونه مقوّماً للصّلاة عند وجوده ، غير مقوّم لها عند عدمه ، ولازم هذا تبدّل الماهية ، أي تفاوت الأفراد في الماهية ، وهو مانع عن تصوير جامع بينها كما لا يخفى ، وبعبارة أخرى : الصّلاة التي يؤتى بها عن قيام أو مع الركوع والسجود يكون القيام والركوع والسجود أجزاءً لها ، ولكن إذا أتى بها عن جلوس ومع الايماء أو بلا إيماء عند عدم القدرة عليه لا تكون هذه الأمور جزءاً لها ، وهذا ممّا لا يقبله العقل